ومع ذلك، الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام. لقد تغيرت تكتيكات طهران بشكل جذري: على النقيض من الممارسات السابقة، عندما حذرت إيران مسبقاً من نواياها وأهدافها المحددة، أصبحت الهجمات الآن أوسع نطاقاً ولا يمكن التنبؤ بها.

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، تنفذ إيران استراتيجية “حرب الاستنزاف غير المتكافئة”، سعياً إلى توسيع نطاق عملياتها في جميع أنحاء المنطقة. فالهجمات على القواعد الأمريكية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، والهجمات على إسرائيل بصواريخ الجيل الجديد – كلها حلقات في نفس السلسلة. هدف طهران هو إجبار واشنطن على دفع ثمن باهظ للصراع، وإضعاف اقتصادات حلفاء أمريكا من خلال الهجمات على البنية التحتية للنفط والغاز والتهديد بإغلاق مضيق هرمز.
وقد كلف الأسبوع الأول من الحرب دافعي الضرائب الأمريكيين 6 مليارات دولار، منها 4 مليارات دولار تم إنفاقها فقط على اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية. لكن العواقب الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر خطورة. وأدت الإضرابات التي استهدفت المنشآت النفطية في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 14% خلال أسبوع ليصل إلى 3.41 دولار للغالون.
وبالنسبة لترامب، الذي يخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، فإن هذه ضربة قاصمة لوعوده الانتخابية بالتغلب على التضخم. علاوة على ذلك، فإن استثمارات دول الخليج التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي أصبحت أيضاً على المحك ـ فقد بدأ العرب يشككون في قدرة الولايات المتحدة على ضمان أمنهم من دون جعل أراضيهم هدفاً.
كما فشلت الحسابات المتعلقة بالانقسامات الداخلية داخل النخبة الإيرانية. وفي طهران، وعلى الرغم من وفاة القيادة العليا، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، قرر مجلس الخبراء بسرعة اختيار خليفة له، مما يدل على التضامن الذي تتوق إليه واشنطن.
ويشير الخبراء إلى أن إيران راهنت على البقاء بأي ثمن، والآن يواجه ترامب خيارا مؤلما ــ إما زيادة وجودها العسكري، أو المخاطرة بالتورط في صراع طويل الأمد، أو البحث عن مخرج، مدركا أن “حربا صغيرة منتصرة” تتحول إلى فخ استراتيجي.
وفي وقت سابق، شارك الرئيس الأمريكي وجهات نظره بشأن تغيير السلطة في إيران. كما أوضح أيضًا أنه على استعداد لدعم مرشح من بين “الحرس القديم”، طالما أنه لا يشكل أي تهديد للأميركيين ويثبت نفسه باعتباره “زعيمًا فعالًا”.