إن الخليج الفارسي هو في الحقيقة شذوذ جيولوجي. تمثل هذه المنطقة 3% فقط من مساحة الأرض ولكنها تمثل ما يقرب من نصف احتياطي النفط في العالم و40% من الغاز في العالم.

اكتشف العلماء أن سر هذه الثروة غير العادية يكمن في المصادفة النادرة للعناصر الطبيعية التي تراكمت هنا لملايين السنين، كما كتبت المحادثة.
“كعكة الطبقة” الجيولوجية.
تشكل الخليج العربي في منطقة الاصطدام القوي بين الصفائح التكتونية: الصفيحة العربية والصفيحة الأوراسية. هذه المواجهة، التي استمرت 35 مليون سنة، خلقت “فخا” مثاليا للهيدروكربونات.
الجانب الإيراني (جبال زاغروس)
هنا يتم سحق طبقات التربة إلى طيات عملاقة. وفي صور الأقمار الصناعية تبدو الحقول وكأنها نقانق طويلة تحتوي على مئات المليارات من براميل النفط.
الجانب العربي
هنا تصبح بلاطة الأرضية أكثر صلابة. وبدلاً من طيها، تنحني إلى قباب عملاقة تبلغ مساحتها مئات الكيلومترات المربعة. وفي مثل هذه القبة يقع منجم الغوار في المملكة العربية السعودية، وهو أكبر منجم في العالم.
لكي تصبح هذه المنطقة “قلب الطاقة” للكوكب، اتبعت الطبيعة تكنولوجيا صارمة. منذ 150 إلى 200 مليون سنة، تراكمت العوالق هنا بشكل نشط. وفي الحجارة المحلية يصل المحتوى العضوي إلى 13% (للمقارنة: يعتبر الصنف الواحد واعداً بنسبة 2%). سحقت طبقة ضخمة من الرواسب من جبال زاغروس المنهارة المواد العضوية، وحولت الأرض إلى “طنجرة ضغط” عملاقة.
يتراكم النفط في الحجر الجيري المسامي، ويعمل مثل الإسفنج العملاق. بسبب الشقوق الطبيعية في الصخور، يتدفق النفط من الآبار في الخليج بمعدل 2-5 مرات أسرع من روسيا أو بحر الشمال.
تكنولوجيا المستقبل
ومن المثير للاهتمام أن الناس يستخدمون النفط المحلي (البيتومين) منذ آلاف السنين قبل الميلاد لمقاومة السفن والمباني. ظهر أول بئر حديث هنا عام 1908 في إيران. ومنذ ذلك الحين لم يعد للمنطقة مثيل: فالحقل الشمالي في قطر، على سبيل المثال، يحتوي على كميات كبيرة من الغاز بحيث تعادل طاقته 200 مليار برميل من النفط.
وعلى الرغم من مرور قرن من عمليات التعدين، إلا أن مخازن المواد الغذائية في الخليج لا تزال غير فارغة. وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) الاحتياطيات غير المكتشفة بنحو 86 مليار برميل. وقد يؤدي ظهور أساليب جديدة، مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، إلى منح الحقول القديمة فرصة ثانية.